١٤‏/٠٥‏/٢٠٢٦، ٧:٠٥ م

عراقجي: التعاون هو السبيل الوحيد لمواجهة الأحادية

عراقجي: التعاون هو السبيل الوحيد لمواجهة الأحادية

قال وزير الخارجية الايراني سيد عباس عراقجي في اجتماع بريكس في نيودلهي: "في عصر تتزايد فيه الأحادية، فإن التعاون هو السبيل الوحيد".

وأفادت وكالة مهر للأنباء، ان الوزير عراقجي، صرح بعد ظهر اليوم الخميس 14 مايو، في اجتماع وزراء خارجية بريكس تحت عنوان "تهيئة الأساس للمرونة والابتكار والتعاون والاستدامة"، قائلاً: "لا ينبغي أن يقتصر الابتكار في بريكس على المختبرات فقط، بل يجب أن يسري أيضاً في صنع السياسات. علينا أن نخلق أرضية يتم فيها تبادل التكنولوجيا والمعرفة ورؤوس الأموال البشرية بين الدول الأعضاء دون عوائق".

وفيما يلي النص الكامل لخطاب وزير الخارجية الايراني:

بسم الله الرحمن الرحيم

سيدي الرئيس، الزملاء الأعزاء:

نحن نقف اليوم عند نقطة من التاريخ يتقاطع فيها العالم بين مسارين: استمرار الهياكل البالية غير الفعالة، أو الانتقال نحو واقع جديد يُعرَّف بالعدل والتوازن. الابتكار اليوم ليس مجرد شعار؛ بل هو ضرورة استراتيجية. نحن نبحث عن طريق ننتقل به من الأزمات العابرة نحو الهياكل الدائمة.

عالم اليوم بحاجة إلى انتقال من "إدارة الأزمات" إلى "إدارة الفرص". ولكي نتمكن من الحفاظ على مكانتنا في عالم اليوم المتسارع، لا ينبغي أن نكون مجرد متفاعلين؛ بل يجب أن نكون ممهدين للتغييرات الإيجابية. وهذا المسار يتضمن أربع ركائز أساسية: الابتكار، والمرونة، والتعاون، والاستدامة.

لا ينبغي أن يقتصر الابتكار في بريكس على المختبرات فقط، بل يجب أن يسري أيضاً في صنع السياسات. علينا أن نخلق أرضية يتم فيها تبادل التكنولوجيا والمعرفة ورؤوس الأموال البشرية بين الدول الأعضاء دون عوائق. الابتكار في عالم اليوم لا يقتصر على التقدم التكنولوجي فحسب، بل يجب أن يسري أيضاً في أساليب الحكم ونماذج التنمية. يجب علينا في بريكس أن نسعى لسد الفجوات الرقمية والتكنولوجية؛ يجب أن يكون مسارنا بحيث يتحول الوصول إلى المعرفة والتكنولوجيا من امتياز حصري إلى أداة عامة للنمو المشترك. نحن بحاجة إلى ابتكار في الهياكل المالية وأنظمة تبادل المعرفة لتجاوز احتكار القوى التقليدية.

الهدف هو إنشاء نظام بيئي مشترك للابتكار، حيث تتعاون الشركات الناشئة ومراكز الأبحاث في الدول الأعضاء، بدلاً من المنافسة المدمرة، ضمن شبكة تكاملية لمواجهة التحديات العالمية، مثل الأمن الغذائي والطاقة.

عالم اليوم يواجه صدمات متلاحقة في المجالات الاقتصادية والبيئية والأمنية. الأنظمة الحالية كانت هشة للغاية في مواجهة هذه الصدمات. الحروب هي إحدى هذه الصدمات. الحروب العدوانية التي تشنها أمريكا والكيان الصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولبنان وغزة ومناطق أخرى من العالم، ألحقت أضراراً لا تعوض بالبنى التحتية الحيوية.

لذلك، يجب أن يركز مسار استدامتنا على تعزيز المرونة الوطنية والإقليمية. يجب على الدول الأعضاء في بريكس أن تؤمن سلاسل التوريد الخاصة بها، وتنوع أنظمتها النقدية، وأن تبني هياكل دفاعية اقتصادية صلبة في وجه الضغوط الأحادية، لكي لا تنهك أمام الأزمات بل تتجدد.

في عالم اليوم شديد المخاطر، المرونة ليست خياراً، بل هي ضرورة حتمية. يجب أن نبني بنى تحتية لا تكون عرضة للصدمات الاقتصادية واضطرابات سلاسل التوريد. وهذا يعني تطوير أنظمة مالية مستقلة، وإنشاء مخزونات استراتيجية مشتركة، وتعزيز الأمن السيبراني والرقمي.

أيها الوفود المحترمة؛

في عصر تتزايد فيه الأحادية والعزلة، فإن التعاون هو السبيل الوحيد للخلاص. لكننا لا نسعى إلى تعاون عابر؛ بل إلى تعاون هيكلي وتكاملي. المسار الذي أمام بريكس يجب أن يقوم على احترام السيادة الوطنية والاختلافات الثقافية. يجب أن نتجاوز التعاون التقليدي ونتجه نحو التكامل الاستراتيجي، حيث تكون قدرات كل دولة مكملاً لاحتياجات الدولة الأخرى.

التعاون الحقيقي يتجاوز مجرد توقيع اتفاقيات بسيطة. يجب أن نخلق أرضية يرتقي فيها تعاوننا من مستوى تجارة السلع إلى مستوى دمج سلاسل القيمة والاستثمارات المشتركة في البنى التحتية الحيوية. يجب أن نسعى لبناء جسر يقيم رابطاً دائماً قائماً على الاحترام المتبادل بين قدرات دول بريكس اللامحدودة واحتياجاتها التنموية.

كل جهودنا في الابتكار والمرونة والتعاون ستكون بلا معنى إذا بنيت على رماد تدمير البيئة وعدم المساواة الاجتماعية الحادة. الاستدامة ليست مجرد هدف بيئي، بل هي ضرورة اقتصادية وسياسية. يجب أن يضمن مسارنا أن النمو الاقتصادي اليوم لا يكون على حساب استنزاف موارد الأجيال القادمة. يجب أن ننشد تنمية يتسامى فيها العدالة الاجتماعية وصحة كوكب الأرض مع التقدم المادي.

لا يمكن لأي تقدم أن يكون حقيقياً إذا كان ثمنه تدمير البيئة أو الظلم الاجتماعي. يجب أن نوفر أرضية يرتبط فيها "النمو الاقتصادي" بـ"الحماية البيئية". وهذا يعني الاستثمار في الطاقة النظيفة، والإدارة الذكية للموارد المائية، ودعم التنمية التي تضمن العدالة الاجتماعية. يجب أن تؤخذ الاستدامة كمعيار في جميع المشاريع التنموية لبريكس.

المسار شاق والتحديات جسيمة، لكن قوتنا تكمن في التعاون. دعونا لا نعتبر هذا الاجتماع نهاية للمناقشات، بل بداية لعملية استراتيجية لبناء عالم يكون فيه الابتكار والمرونة والتعاون والاستدامة ليست مجرد مُثل بعيدة، بل حقائق ملموسة في الحياة اليومية لشعوبنا.

رمز الخبر 1970814

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha